القاسم بن إبراهيم الرسي

282

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فيه مشرفا ، « 1 » يركب بعضه بعضا « 2 » ركوبا متعسفا . فأي عجب أعجب ، وأي دليل أقرب ، لمن استدل بحقيقة من الحقائق ، على ما نرى من الصنع في الخلائق ، « 3 » بين رؤية هذا وعيانه ، والعلم به وإيقانه . وفي ذلك بعينه ، وفي دلالة تبيينه ، « 4 » ما يقول اللّه سبحانه : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً [ النمل : 61 ] . تذكيرا للمقرين بما يقرون ، « 5 » واحتجاجا على المنكرين بما لا ينكرون ، إلا بمكابرة وجحد لما يعرفون ، من صنع الحاجز بين البحرين ، وما بيّن لهم منه بأوضح التبيين . ولصنع ذلك وبيان جعله ، وما ذكر اللّه معه من صنع مثله ، ما يقول سبحانه : أم من جعل ما لا تنكرون جعله ، وإن كنتم لا تعرفون الجاعل له ، وإذ « 6 » لا بد عندكم لكل مجعول من جاعله ، « 7 » وكما يعرفون ذلك ولا ينكرونه في كل مجعول وأمثاله ، فلا يشكّون ولا يمترون ، في أن لكل ما ترون من ذلك وتبصرون ، جاعلا ببتّ « 8 » إيقانا ، وإن لم تروه عيانا . فمن جاعل الحاجز بين البحرين وفاطره ؟ ! ومدبر ما يرى من ذلك ومقدّره ؟ إلا من ليس له مثل ولا نظير ، ومن لا يلغبه « 9 » تدبير ولا تقدير ، كما قال سبحانه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )

--> ( 1 ) طاميا : مرتفعا . ومشرفا : عال . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : بعضا . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : الخالق . وفي ( ب ) و ( د ) : الحقائق . ( مصحفة ) . ولعل الصواب ما أثبت واللّه أعلم . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : دلالة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أم من جعل . . . . مصحفة . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : يرون . ( 6 ) في ( ب ) : وإن . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : جاعل . ( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : بآتا . ( 9 ) في جميع المخطوطات يغلبه . ( ولعلها مصحفة ) . بدلالة الآية بعدها . واللّه أعلم . واللغوب : التعب والإعياء .